ابن العربي
305
أحكام القرآن
الرابع - أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة . الخامس - روى أبو داود « 1 » أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما أسنّ وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلّاه يعتمد عليه . المسألة الثالثة - الصحيح أنّ الآية عامة في كل ذكر ، وقد روى [ 106 ] عن مالك : من قدر صلّى قائما ، فإن لم يقدر صلّى معتمدا على عصا ، فإن لم يقدر صلّى جالسا ، فإن لم يقدر صلّى نائما على جنبه الأيمن ، فإن لم يقدر صلّى على جنبه الأيسر - وروى على ظهره . والصحيح الجنب ، واختلف قول مالك فيه ، وما وافق الحديث فيه أولى ، وهو مبيّن في المسائل . الآية السادسة والعشرون - قوله تعالى « 2 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في شرح ألفاظها : الصبر : عبارة عن حبس النفس عن شهواتها ، والمصابرة : إدامة مخالفتها في ذلك ؛ فهي تدعو وهو ينزع . والمرابطة : العقد على الشيء حتى لا يبخل فيعود إلى ما كان صبر عنه . المسألة الثانية - في الأقوال : فيها ثلاثة أقوال : الأول - اصبروا على دينكم ، وصابروا وعدى لكم ، ورابطوا أعداءكم . الثاني - اصبروا على الجهاد ، وصابروا العدوّ ، ورابطوا الخيل . الثالث - مثله إلا قوله : رابطوا ؛ فإنه أراد بذلك رابطوا الصلوات . المسألة الثالثة - في حقيقة ذلك ، وهو أنّ الصبر : حبس النفس عن مكروهها المختصّ بها . والمصابرة : حمل مكروه يكون بها وبغيرها ؛ الأول كالمرض ، والثاني كالجهاد .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 514 ( 2 ) الآية المكملة للمائتين ، وللسورة .